أبو الليث السمرقندي
152
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم وقوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ، أي مضى عليهن ثلاث حيض قبل أن يغتسلن ، وقبل أن يخرجن من العدة ؛ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، يعني يراجعها ويمسكها بالإحسان . قوله : أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ؛ أو لا يراجعها ويتركها حتى تخرج من العدة . وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ؛ والضرار في ذلك أن يدعها حتى إذا حاضت ثلاث حيض ، وأرادت أن تغتسل ، راجعها ثم طلقها ؛ يريد بذلك أن يطول عليها عدتها . فنهى اللّه عن ذلك فقال تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً . لِتَعْتَدُوا ، أي لتظلموهن . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الإضرار ، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، يقول : أضر بنفسه بمعصيته في الإضرار . وقال الزجاج : فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ، يعني عرّض نفسه للعذاب ، لأن إتيان ما نهى اللّه عنه ، تعرض لعذاب اللّه ، لأن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه . ثم قال : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، يعني القرآن لعبا . ويقال إنهم كانوا يطلقون ولا يعدون ذلك طلاقا ، ويجعلونه لعبا ، فنزل : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً . قرأ عاصم في رواية حفص : هُزُواً بغير همز ، وكذلك قوله : كُفُواً أَحَدٌ [ الصمد : 4 ] والباقون : بالهمز . وهما لغتان ، ومعناهما واحد . ثم قال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، يقول : احفظوا نعمة اللّه عليكم بالإسلام . وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ ، يقول : احفظوا ما ينزل اللّه عليكم في القرآن من المواعظ وَالْحِكْمَةِ يعني الفقه في القرآن يَعِظُكُمْ بِهِ ، يقول : ينهاكم عن الضرار . وَاتَّقُوا اللَّهَ في الضرار ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ من أعمالكم فيجازيكم به . وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ، يقول : انقضت عدتهن ؛ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ، يقول : لا تحبسوهن ولا تمنعوهن أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ بمهر ونكاح جديد وذلك أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي الدحداح ، فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها ، ثم ندم فخطبها فرضيت ؛ وأبى أخوها أن يزوجها له وقال لها : وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه . فنزلت هذه الآية : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ، أي يؤمر به . مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أي يصدق باللّه واليوم الآخر ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ ، يعني خير لكم ويقال : أصلح لكم ، وَأَطْهَرُ من الريبة . وَاللَّهُ يَعْلَمُ من حب كل واحد منهما لصاحبه وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . ويقال : ذلكم أطهر لقلوبكم من العداوة ، لأن المرأة تأتي الحاكم فيزوجها ، فتدخل في قلوبهم العداوة والبغضاء . وقال الضحاك : واللّه يعلم أن الخير في الوفاء والعدل ، وأنتم لا تعلمون ما عليكم بالتفريق من العقوبة ومن العذاب . وقال مقاتل : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معقلا ، وقال : « إن كنت